الشيخ علي المشكيني

330

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

كربة « 1 » ، ومن أعتق نسمة مؤمنة ، ومن زوّج عزبا ، ومن حجّ صرورة « 2 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله : أربع من عمل بهنّ أجرى اللّه له نهرا في الجنّة : من أصبح صائما ، وعاد مريضا ، وشيّع جنازة ، وتصدّق على مسكين . وقال صلّى اللّه عليه وآله : أربع من كنّ فيه لم يهلك « 3 » على اللّه بعدهنّ إلّا هالك : يهمّ العبد بالحسنة ليعملها ، فإن هو لم يعملها كتب اللّه له حسنة بحسن نيّته ، وإن هو عملها كتب اللّه له عشرا ، ويهمّ بالسيئة فإن لم يعملها لم يكتب عليه شيء ، فإن عملها اجّل سبع ساعات وقال صاحب الحسنات لصاحب السيّئات - وهو صاحب الشمال - : لا تعجل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها ؛ فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ، فإن قال : أستغفر اللّه الّذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم الغفور الرحيم ذو الجلال والإكرام وأتوب إليه لم يكتب عليه شيء وإن مضت سبع ساعات ولم يتبعها بحسنة ولا استغفار قال صاحب الحسنات لصاحب السيئات : اكتب على الشقيّ المحروم . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : اتقوا اللّه في الرياء ؛ فإنّه شرك باللّه ؛ لأنّ المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء : يا كافر ! يا فاجر ! يا غادر ! يا خاسر ! حبط عملك وبطل أجرك ولا خلاق « 4 » لك يوم القيامة ، فالتمس أجرك ممّن كنت تعمل له .

--> ( 1 ) . الكربة : الغمّ الذي يأخذ بالنفس ( الصحاح : 1 / 211 ) . ( 2 ) . الصرورة : الذي لم يحجّ قطّ ، وأصله من الصرّ : الحبس والمنع ( النهاية : 3 / 22 ) . ( 3 ) . الهلاك في قوله : « يهلك » بمعنى الخسران واستحقاق العقاب ، وفي قوله : « هالك » بمعنى الضلال والشقاوة الجبلّيّة ، وتعديته بكلمة « على » إمّا بتضمين معنى الورود ؛ أي لم يهلك حين وروده على اللّه ، أو معنى الاجتراء ؛ أي مجترئا على اللّه ، أو معنى العلوّ والرفعة ، كأنّ من يعصيه تعالى يترفّع عليه ويخاصمه ، ويحتمل أن يكون « على » بمعنى في . . . ( مرآة العقول : 11 / 294 ) . ( 4 ) . الخلاق : الحظّ والنصيب ( النهاية : 2 / 70 ) .